السيد علي الموسوي القزويني
820
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
لا يقال : يمكن إثبات التعميم بقوله تعالى : « إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ » « 1 » فإنّ رضا العاقد الفضولي الّذي أمضاه المالك بعد العقد نوع من التراضي فيشمله الآية ، لمنع شمول الآية فإنّ « تِجارَةً عَنْ تَراضٍ » ليست بلفظ عامّ بل نكرة في سياق الإثبات ، وهي لا تفيد العموم وغايته الإطلاق وينصرف إلى الشائع من أفراد الرضا ، وهو رضا المالك حين العقد ، فرضا غير المالك حين العقد الّذي أمضاه المالك بعده كنفس العاقد ليس مشمولًا لأدلّة الإجازة في الفضولي ، ولزم منه أن لا يكون العقد المقارن لهذا الرضا مشمولًا للعمومات المقتضية للصحّة ، لفرض كونها مخصّصة بأدلّة الرضا ، فيرجع فيه إلى الأصل الأوّلي وهو أصالة الفساد . وثانيها : أنّ صحّة العقد يستلزم عدم صحّته وهو محال ، وبيانه أنّ صحّة العقد الأوّل بسبب الإجازة على الكاشفيّة تستلزم مالكيّة العاقد المجيز حال الإجازة ، ومالكيّته تستلزم صحّة العقد الثاني وهي تستلزم عدم صحّة العقد الأوّل ليكون المال باقياً على ملك مالكه الأصلي وينتقل منه إلى العاقد . وقد يقرّر ذلك بأنّ صحّة العقد الأوّل بإجازة الفضولي متوقّفة على مالكيّته ، وهي متوقّفة على صحّة العقد الثاني وهي متوقّفة على بقاء المال على ملك مالكه الأصلي ، فيكون صحّة الأوّل مستلزمة لكون المال المعيّن ملكاً لمالك وملكاً للمشتري معاً في زمان واحد وهو محال لتضادّهما ، فوجود الثاني وهو كونه ملكاً للمشتري يقتضي عدم الأوّل وهو موجب لعدم الأوّل أيضاً ، فيلزم وجوده وعدمه في آن واحد وهو محال . فإن قلت : مثل هذا لازم في كلّ عقد فضولي لأنّ صحّته متوقّفة على الإجازة المتوقّفة على بقاء ملك المالك ، ومستلزمة لملك المشتري كذلك فيلزم كونه بعد العقد ملك المالك والمشتري معاً في آنٍ واحد ، فيلزم إمّا بطلان عقد الفضولي مطلقاً ، أو بطلان القول بالكشف ، فلا اختصاص لهذا الإيراد بما نحن فيه . قلنا : يكفي في الإجازة ملك المالك ظاهراً وهو الحاصل من استصحاب ملكه السابق ، لأنّها في الحقيقة رفع اليد وإسقاط للحقّ ، ولا يكفي الملك الصوري في العقد
--> ( 1 ) النساء : 29 .